عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

40

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني : الكفار وآلهتهم ، ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أي : الزموا مكانكم حتى يفصل بينكم . قال الزجاج « 1 » : هي كلمة [ جرت ] « 2 » على الوعيد . وقوله : أَنْتُمْ توكيد للضمير في « مكانكم » ، وَشُرَكاؤُكُمْ عطف عليه « 3 » ؛ كقوله : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] . أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ بمعنى : آلهتهم ، فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ فرّقنا بينهم ، من قولك : أزلت الشّيء عن مكانه أزيله ، وزيّلنا للتكثير . والمعنى : قطعنا الوصل التي كانت بينهم في الدنيا ، وتبرّأ كل معبود من دون اللّه ممن عبده ، وذلك قوله : وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 16 ) . ( 2 ) في الأصل : وجرت . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 28 ) ، والدر المصون ( 4 / 27 ) .